الشيخ محمد رشيد رضا

630

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

تالية لطائفة من الآيات في أصول الايمان الثلاثة ، - التوحيد والعبث والرسالة ، فهي مزيد تأكيد في اثباتها ، وكمال بيان في معرفة اللّه تعالى ، بما فيها من بيان سننه وحكمه في الاحياء والإماتة والأحياء والأموات ، وتقديره وتدبيره لأمر النيرات في السماوات ، وأنواع حججه ودلائله في أنواع النبات ، قال عز وجل : * * * إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى الفلق والفرق والفتق جنس واحد للشق - ونحوه الفأو والفأي والفأس والفت والفتح والفجر والفرج والفرز والفرس والفرص والفرض والفري والفصل وأشباهها - ومنه قوله تعالى ( وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ ) مع قوله فيه ( فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ ) ومن أسماء الصبح الفلق - بالتحريك - والفتق - بالفتح - والفتيق ، وقول الراغب : الفلق شق الشيء وإبانة بعضه من بعض والفتق الفصل بين المتصلين . غير ظاهر ، بل التنزيل يدل على عكس قوله ان الفتق يعتبر فيه الانشقاق والفلق يعتبر فيه الانفصال . وفيه أن مواد الفلق والفتق والشق والفطر ومطاوعاتها قد استعملت في الأشياء المادية في باب الخلق والتكوين وما يقابله من خراب العالم بقيام القيامة ، وان الفرق استعمل في الأمور المادية والمعنوية جميعا ، ومن الثاني تسمية القرآن فرقانا وتلقيب عمر بالفاروق ، فان المراد بهما الفرق بين الحق والباطل والحب بالفتح اسم جنس للحنطة وغيرها مما يكون في السنبل والاكمام والجمع حبوب مثل فلس وفلوس والواحدة حبة . والحب بالكسر بزر ما لا يقتات مثل بزور الرياحين الواحدة حبة بالكسر . قاله في المصباح ونحوه في مفردات الراغب . والنوى جمع نواة وهي عجمة التمر والزبيب وغيرهما كما في اللسان ، والعجمة بالتحريك ما يكون في داخل التمرة والزبيبة ونحوها ، وجمعها عجم وقيل إن النوى إذا أطلق ينصرف إلى عجم التمر فان أريد غيره قيد فقيل نوى الخوخ ونوى المشمش . ولعل هذا تابع للقرينة ولم أر من قال إنه كذلك في أصل اللغة والمعنى ان اللّه هو فالق ما تزرعون من حب الحصيد ونوى الثمرات وشاقه بقدرته وتقديره الذي ربط به أسباب الانبات بمسبباتها . ومنها جعل الحب والنوى في التراب وارواء التراب بالماء . وعن ابن عباس ان المراد بالفلق هنا الخلق والايجاد ، والأول أظهر في بيان المراد ، وقد بين ذلك بقوله : يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ